ابن قتيبة الدينوري
77
الشعر والشعراء
فمدحه بقصيدة ، تشبيبها مائة بيت ، ومديحها عشرة أبيات ، فقال نصر : والله ما بقّيت كلمة عذبة ولا معنى لطيفا إلَّا وقد شغلته عن مديحى بتشبيبك ، فإن أردت مديحى فاقتصد في النسيب ، فأتاه فأنشده : هل تعرف الدّار لأمّ الغمر * دع ذا وحبّر مدحة في نصر فقال نصر : لا ذلك ( 1 ) ولا هذا ولكن بين الأمرين . 55 * وقيل لعقيل بن علَّفة ( 2 ) : ما لك لا تطيل الهجاء ؟ فقال : يكفيك من القلادة ما أحاط بالعنق . 56 * وقيل لأبى المهوّش الأسدي ( 3 ) : لم لا تطيل الهجاء ؟ فقال : لم أجد المثل السائر إلَّا بيتا واحدا . 57 * وليس لمتأخّر الشعراء أن يخرج عن مذهب المتقدّمين في هذه الأقسام ، فيقف على منزل عامر ، أو يبكى عند مشيّد البنيان ، لأنّ المتقدّمين وقفوا على المنزل الدائر ، والرسم العافي . أو يرحل على حمار أو بغل ويصفهما ، لأنّ المتقدمين رحلوا على الناقة والبعير . أو يرد على المياه العذاب الجواري ، لأنّ المتقدّمين وردوا على الأواجن الطَّوامى . أو يقطع إلى الممدوح منابت النرجس والآس والورد ، لأنّ المتقدّمين جروا على قطع منابت الشيخ والحنوة والعرارة ( 4 ) .
--> ( 1 ) س ب - ه « لا ذاك » . ( 2 ) هو عقيل بن علفة المرى . كان شاعرا شريفا من غطفان . أخباره في معجم الشعراء للمرزباني 301 - 302 والأغانى 11 : 81 - 89 . ( 3 ) « المهوش » بكسر الواو المشددة . وضبط في ب فتح الواو . وأبو المهوش اسمه ربيعة بن وثاب . رجح صاحب الخزانة أنه شاعر إسلامي . وانظر الخزانة 3 : 86 : 142 والسمط 863 . ( 4 ) الحنوة ، بفتح الحاء : نبات سهلى طيب الريح ، وقال أبو حنيفة : الحنوة الريحانة . والعرارة ، بفتح العين : واحدة العرار ، وهو نبت طيب الريح أيضا ، وقال ابن برى : هو النرجس البرى .